بَابُ قَوْلِهِ : { فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبًا }[الكهف : 61] مَذْهَبًا ، يَسْرُبُ يَسْلُكُ ، وَمِنْهُ : وَسَارِبٌ وَسَارِبٌ معناه سالك في سربه أي طريقه ومذهبه بِالنَّهَارِ

شرح حديث رقم 4726

ضبط

إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِهِ ، إِذْ قَالَ : سَلُونِي ، قُلْتُ : أَيْ أَبَا عَبَّاسٍ ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ ، بِالكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ : نَوْفٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ لِي : قَالَ : قَدْ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ ، وَأَمَّا يَعْلَى فَقَالَ لِي : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) : مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، قَالَ : ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا فَاضَتِ العُيُونُ ، وَرَقَّتِ القُلُوبُ ، وَلَّى وَلَّى 'وَلّى الشيءُ وتَولّى : إذا ذَهَب هاربا ومُدْبراً، وتَولّى عنه، إذا أعْرَض' فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ فِي الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ ؟ قَالَ : لاَ ، فَعَتَبَ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَى اللَّهِ ، قِيلَ : بَلَى ، قَالَ : أَيْ رَبِّ ، فَأَيْنَ ؟ قَالَ : بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ ، قَالَ : أَيْ رَبِّ ، اجْعَلْ لِي عَلَمًا عَلَمًا علامة أَعْلَمُ ذَلِكَ بِهِ - فَقَالَ لِي عَمْرٌو - قَالَ : حَيْثُ يُفَارِقُكَ الحُوتُ - وَقَالَ لِي يَعْلَى - قَالَ : خُذْ نُونًا نُونًا حوتا
'النون : أي الحُوت، وجمعُه : نِينَانٌ'
مَيِّتًا ، حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ مِكْتَلٍ 'المكتل : السلة أو الوعاء أو الزنبيل يصنع من الخوص' ، فَقَالَ لِفَتَاهُ : لاَ أُكَلِّفُكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الحُوتُ ، قَالَ : مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ }[الكهف : 60] يُوشَعَ بْنِ نُونٍ - لَيْسَتْ لَيْسَتْ عَنْ سَعِيدٍ أي تسمية الفتى بيوشع ليست عن رواية سعيد بن جبير عَنْ لَيْسَتْ عَنْ سَعِيدٍ أي تسمية الفتى بيوشع ليست عن رواية سعيد بن جبير سَعِيدٍ لَيْسَتْ عَنْ سَعِيدٍ أي تسمية الفتى بيوشع ليست عن رواية سعيد بن جبير - قَالَ : فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ فِي مَكَانٍ ثَرْيَانَ ثَرْيَانَ من الثرى وهو التراب الذي فيه نداوة
'مكان ثريان : في ترابه بلل ونَدى'
، إِذْ تَضَرَّبَ الحُوتُ وَمُوسَى نَائِمٌ ، فَقَالَ فَتَاهُ : لاَ أُوقِظُهُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ ، وَتَضَرَّبَ وَتَضَرَّبَ اضطرب
'تضرَّب : تلوَّى'
الحُوتُ حَتَّى دَخَلَ البَحْرَ ، فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ جِرْيَةَ البَحْرِ ، حَتَّى كَأَنَّ أَثَرَهُ أَثَرَهُ 'الأثر : البقية، وما يبقى من علامة تدل على الحدث' فِي حَجَرٍ - قَالَ لِي عَمْرٌو : هَكَذَا كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ ، وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيَانِهِمَا - { لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا }[الكهف : 62] ، قَالَ : قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْكَ النَّصَبَ النَّصَبَ 'النصب : التعب والإعياء وحصول المشقة' - لَيْسَتْ هَذِهِ عَنْ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ - فَرَجَعَا فَوَجَدَا خَضِرًا - قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ - عَلَى طِنْفِسَةٍ طِنْفِسَةٍ فراش صغير وقيل بساط له خمل
'الطنفسة : بساط له خمل رقيق'
خَضْرَاءَ ، عَلَى كَبِدِ كَبِدِ البَحْرِ وسطه البَحْرِ كَبِدِ البَحْرِ وسطه - قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ - مُسَجًّى مُسَجًّى 'مسجى : مغطى' بِثَوْبِهِ قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ ، وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ، وَقَالَ : هَلْ بِأَرْضِي مِنْ سَلاَمٍ مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا مُوسَى ، قَالَ : مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا رَشَدًا 'الرشْد : خلافُ الغَيِّ ، وهو من الهداية والصواب' ، قَالَ : أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ ، وَأَنَّ الوَحْيَ يَأْتِيكَ يَا مُوسَى ، إِنَّ لِي عِلْمًا لاَ لاَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ ليس من شأنك علمه ولا مما تحتاج إلى معرفته يَنْبَغِي لاَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ ليس من شأنك علمه ولا مما تحتاج إلى معرفته لَكَ لاَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ ليس من شأنك علمه ولا مما تحتاج إلى معرفته أَنْ لاَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ ليس من شأنك علمه ولا مما تحتاج إلى معرفته تَعْلَمَهُ لاَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ ليس من شأنك علمه ولا مما تحتاج إلى معرفته ، وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لاَ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْلَمَهُ ، فَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنَ البَحْرِ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ مَا عِلْمِي وَمَا عِلْمُكَ فِي جَنْبِ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ البَحْرِ ، حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ مَعَابِرَ جمع معبرة وهي السفينة الصغيرة
'معابر : جمع معبرة ، وهي السفينة الصغيرة'
صِغَارًا ، تَحْمِلُ أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ هَذَا السَّاحِلِ الآخَرِ ، عَرَفُوهُ فَقَالُوا : عَبْدُ اللَّهِ الصَّالِحُ - قَالَ : قُلْنَا لِسَعِيدٍ : خَضِرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ - لاَ نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ ، فَخَرَقَهَا وَ وَتَدَ وَتَدَ جعل فيها وتدا وهو ما رز في الأرض أو الحائط من خشب فِيهَا وَتِدًا ، قَالَ مُوسَى : { أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا }[الكهف : 71] - قَالَ مُجَاهِدٌ : مُنْكَرًا - ( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا ) ، كَانَتِ الأُولَى نِسْيَانًا وَالوُسْطَى شَرْطًا ، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا ، { قَالَ : لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا }[الكهف : 73] ، لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ - قَالَ يَعْلَى : قَالَ سَعِيدٌ : وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ فَأَخَذَ غُلاَمًا كَافِرًا ظَرِيفًا ظَرِيفًا كيسا حاذقا أو حسن الوجه فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ - { قَالَ : أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ }[الكهف : 74] لَمْ لَمْ تَعْمَلْ بِالحِنْثِ لم ترتكب إثما ولا معصية
'الحِنْث : الإثْم والمعصية'
تَعْمَلْ لَمْ تَعْمَلْ بِالحِنْثِ لم ترتكب إثما ولا معصية
'الحِنْث : الإثْم والمعصية'
بِالحِنْثِ لَمْ تَعْمَلْ بِالحِنْثِ لم ترتكب إثما ولا معصية
'الحِنْث : الإثْم والمعصية'
- وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا زَكِيَّةً ( زَاكِيَةً ) : مُسْلِمَةً كَقَوْلِكَ غُلاَمًا زَكِيًّا - فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ، فَأَقَامَهُ - قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا ، وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ ، قَالَ يَعْلَى : حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ : فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ - { لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا }[الكهف : 77] - قَالَ سَعِيدٌ : أَجْرًا نَأْكُلُهُ - { وَكَانَ وَرَاءَهُمْ }[الكهف : 79] وَكَانَ أَمَامَهُمْ - قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَامَهُمْ مَلِكٌ ، يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ أَنَّهُ هُدَدُ بْنُ بُدَدَ ، وَالغُلاَمُ المَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ جَيْسُورٌ - { مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا }[الكهف : 79] ، فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا ، فَإِذَا جَاوَزُوا جَاوَزُوا 'جاوز الشيء : مر عليه وعبره وتخطاه' أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ بِقَارُورَةٍ 'القارورة : إناء من الزجاج' ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالقَارِ بِالقَارِ بال زفت - { كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ } وَكَانَ كَافِرًا { فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا ، وَكُفْرًا }[الكهف : 80] أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ ، ( فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا يُبَدِّلَهُمَا 'أبدل : جعل عوضا عنه' رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً ) لِقَوْلِهِ : { أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً }[الكهف : 74] { وَأَقْرَبَ رُحْمًا }[الكهف : 81] هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالأَوَّلِ ، الَّذِي قَتَلَ خَضِرٌ - وَزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ : أَنَّهُمَا أُبْدِلاَ جَارِيَةً جَارِيَةً 'جارية : المراد : أنثى' ، وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فَقَالَ : عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ : إِنَّهَا جَارِيَةٌ -المصدر: صحيح البخاريالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422 ه (الصفحة: 2085)