بَابُ حَدِيثِ الإِفْكِ الإِفْكِ الكذب والأفتراء والمراد به هنا الافتراء على عائشة رضي الله عنها كما سيأتي. وَالأَفَكِ

شرح حديث الباب

ضبط

بَابُ حَدِيثِ الإِفْكِ الإِفْكِ الكذب والأفتراء والمراد به هنا الافتراء على عائشة رضي الله عنها كما سيأتي. وَالأَفَكِ ، بِمَنْزِلَةِ بِمَنْزِلَةِ أي نظيره في الوزن والضبط وفي كونهما لغتين. النِّجْسِ وَالنَّجَسِ ، يُقَالُ : إِفْكُهُمْ إِفْكُهُمْ يشير الى الوارد في قوله تعالى { أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ، وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }[الصافات : 151-152] . وفي قوله تعالى { وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ }[الأحقاف : 28] وهذه القراءة المتواترة والثانية شاذة ووراء ذلك قراءات أخرى في الشواذ. ، وَأَفْكُهُمْ ، وَأَفَكُهُمْ ، فَمَنْ قَالَ : أَفَكَهُمْ ، يَقُولُ : صَرَفَهُمْ عَنِ الإِيمَانِ وَكَذَّبَهُمْ ، كَمَا قَالَ : { يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ }[الذاريات : 9] يُصْرَفُ عَنْهُ مَنْ صُرِفَالمصدر: صحيح البخاريالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422 ه (الصفحة: 1806)

شرح حديث رقم 4141

ضبط

حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، زَوْجِ النَّبِيِّ (ﷺ) ، حِينَ قَالَ لَهَا : أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا ، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا ، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ ، وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا اقْتِصَاصًا أحفظ وأحسن ايرادا وسردا للحديث.
'اقتص : رَوَى وسرد'
، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ ، قَالُوا : قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ أَقْرَعَ 'أقرع : أجرى القرعة' بَيْنَ أَزْوَاجِهِ ، فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا سَهْمُهَا 'السهم : النصيب' خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) مَعَهُ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَقْرَعَ فَأَقْرَعَ 'أقرع : أجرى القرعة' بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي سَهْمِي 'السهم : النصيب' ، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ﷺ) بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجَابُ ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ ، دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ قَافِلِينَ ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي ، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ، قَالَتْ : وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُونِي ، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَهْبُلْنَ يَهْبُلْنَ لم يسمن ولم يكثر لحمهن وشحمهن.
'هَبَّلَه اللَّحْم : كَثُر عليه وركِب بعضُه بعضًا'
، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ فَسَارُوا ، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلاَ مُجِيبٌ ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي ، غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي ، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي ، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الحِجَابِ ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ بِاسْتِرْجَاعِهِ بقوله إنا لله وإنا إليه راجعون. حِينَ عَرَفَنِي ، فَخَمَّرْتُ فَخَمَّرْتُ غطيت.
'خَمَّرَ الشَّيْء : غَطَّاه وستره'
وَجْهِي بِجِلْبَابِي بِجِلْبَابِي الجلباب ثوب يغطي جسم المرأة. ، وَوَاللَّهِ مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ ، وَلاَ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ ، وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ، فَوَطِئَ فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا ليسهل ركوبها ولا يحتاج إلى مساعدة.
'وطئ : وضع رجله على الأرض'
عَلَى فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا ليسهل ركوبها ولا يحتاج إلى مساعدة.
'وطئ : وضع رجله على الأرض'
يَدِهَا فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا ليسهل ركوبها ولا يحتاج إلى مساعدة.
'وطئ : وضع رجله على الأرض'
، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا ، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الجَيْشَ مُوغِرِينَ مُوغِرِينَ أي داخلين في وقت شدة الحر.
'الموغر : النازل في وقت الحرارة الشديدة'
فِي نَحْرِ نَحْرِ الظَّهِيرَةِ صدر وقت الظهر وأوله.
'النحر : الذبح'
الظَّهِيرَةِ نَحْرِ الظَّهِيرَةِ صدر وقت الظهر وأوله.
'النحر : الذبح'
وَهُمْ نُزُولٌ ، قَالَتْ : فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ، قَالَ عُرْوَةُ : أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ ، فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ وَيَسْتَوْشِيهِ يطلب ما عند المتحدث ليزيد منه.
'استوشى الحديث وغيره : جمعه واستقصاه مع الكذب والنميمة'
، وَقَالَ عُرْوَةُ أَيْضًا : لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ أَيْضًا إِلَّا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ ، فِي نَاسٍ آخَرِينَ لاَ عِلْمَ لِي بِهِمْ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ عُصْبَةٌ جماعة. ، كَمَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أي كما ذكر في القرآن أنهم عصبة دون تحديدهم بقوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ }[النور : 11]. قَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أي كما ذكر في القرآن أنهم عصبة دون تحديدهم بقوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ }[النور : 11]. اللَّهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أي كما ذكر في القرآن أنهم عصبة دون تحديدهم بقوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ }[النور : 11]. تَعَالَى كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أي كما ذكر في القرآن أنهم عصبة دون تحديدهم بقوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ }[النور : 11]. ، وَإِنَّ كِبْرَ كِبْرَ ذَلِكَ متولي معظم حديث الإفك ومشيعه. ذَلِكَ كِبْرَ ذَلِكَ متولي معظم حديث الإفك ومشيعه. يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ، قَالَ عُرْوَةُ : كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ ، وَتَقُولُ : إِنَّهُ إِنَّهُ الَّذِي قَالَ 'القائل : حسان بن ثابت الأنصاري' الَّذِي إِنَّهُ الَّذِي قَالَ 'القائل : حسان بن ثابت الأنصاري' قَالَ إِنَّهُ الَّذِي قَالَ 'القائل : حسان بن ثابت الأنصاري' :
{ البحر : الوافر }
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَ عِرْضِي عِرْضِي العرض هو موضع المدح والذم من الإنسان وقيل جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص أو ينال منه. ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا ، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ يُفِيضُونَ يخضون. فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ ، لاَ أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ يَرِيبُنِي يَرِيبُنِي يشككني في حاله.
'يشككني ويوهمني '
فِي وَجَعِي أَنِّي لاَ أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (ﷺ) اللُّطْفَ اللُّطْفَ الرفق والإحسان. الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي ، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) فَيُسَلِّمُ ، ثُمَّ يَقُولُ : "‎كَيْفَ تِيكُمْ تِيكُمْ اسم إشارة للمؤنث. " ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ ، فَذَلِكَ يَرِيبُنِي يَرِيبُنِي يشككني في حاله.
'يشككني ويوهمني '
وَلاَ أَشْعُرُ بِالشَّرِّ ، حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ نَقَهْتُ أفقت من المرض وصححت من علتي. ، فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ المَنَاصِعِ مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها واحدها منصع لأنه يبرز إليه ويظهر من نصع الشيء إذا وضح وبان. ، وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا مُتَبَرَّزَنَا مكان قضاء حاجتنا. ، وَكُنَّا لاَ نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ الكُنُفَ جمع كنيف وهو المكان المستور من بناء أو نحوه يتخذ لقضاء الحاجة.
'جمع كنيف , وهو المرحاض والحمام '
قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا ، قَالَتْ : وَأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ فِي البَرِّيَّةِ قِبَلَ قِبَلَ الغَائِطِ أي التوجه نحو مكان منخفض لقضاء الحاجة.
'الغائط : مكان قضاء الحاجة'
الغَائِطِ قِبَلَ الغَائِطِ أي التوجه نحو مكان منخفض لقضاء الحاجة.
'الغائط : مكان قضاء الحاجة'
، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالكُنُفِ بِالكُنُفِ جمع كنيف وهو المكان المستور من بناء أو نحوه يتخذ لقضاء الحاجة.
'جمع كنيف , وهو المرحاض والحمام '
أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا ، قَالَتْ : فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ ، وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ ، خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ المُطَّلِبِ ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ ، فَقُلْتُ لَهَا : بِئْسَ مَا قُلْتِ ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا ؟ فَقَالَتْ : أَيْ أَيْ هَنْتَاهْ يا هذه وقيل يا بلهاء لقلة معرفتها بمكايد الناس وشرورهم. هَنْتَاهْ أَيْ هَنْتَاهْ يا هذه وقيل يا بلهاء لقلة معرفتها بمكايد الناس وشرورهم. وَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ ؟ قَالَتْ : وَقُلْتُ : مَا قَالَ ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ ، قَالَتْ : فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) فَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : "‎كَيْفَ تِيكُمْ تِيكُمْ اسم إشارة للمؤنث. " ، فَقُلْتُ لَهُ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ ؟ قَالَتْ : وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا ، قَالَتْ : فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) ، فَقُلْتُ لِأُمِّي : يَا أُمَّتَاهُ ، مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ ؟ قَالَتْ : يَا بُنَيَّةُ ، هَوِّنِي عَلَيْكِ ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً وَضِيئَةً حسنة جميلة من الوضاءة وهي الحسن. عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا ، لَهَا ضَرَائِرُ ، إِلَّا كَثَّرْنَ كَثَّرْنَ أكثرن القول الرديء عليها. عَلَيْهَا ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا ؟ قَالَتْ : فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لاَ يَرْقَأُ يَرْقَأُ يسكن وينقطع.
'رقأ : سكن وجف وانقطع بعد جريانه'
لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي ، قَالَتْ : وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ ، يَسْأَلُهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ ، قَالَتْ : فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ﷺ) بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ أُسَامَةُ : أَهْلَكَ ، وَلاَ نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ يُضَيِّقِ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ أي تستطيع أن تطلقها وتتزوج غيرها ولم يقل ذلك عداوة ولا بغضا لها ولا شكا في أمرها إنما قاله إشفاقا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى من انزعاجه بهذا الأمر فأراد اراحة خاطره وتسهيل الأمر عليه. اللَّهُ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ أي تستطيع أن تطلقها وتتزوج غيرها ولم يقل ذلك عداوة ولا بغضا لها ولا شكا في أمرها إنما قاله إشفاقا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى من انزعاجه بهذا الأمر فأراد اراحة خاطره وتسهيل الأمر عليه. عَلَيْكَ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ أي تستطيع أن تطلقها وتتزوج غيرها ولم يقل ذلك عداوة ولا بغضا لها ولا شكا في أمرها إنما قاله إشفاقا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى من انزعاجه بهذا الأمر فأراد اراحة خاطره وتسهيل الأمر عليه. ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ، وَسَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ ، قَالَتْ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) بَرِيرَةَ ، فَقَالَ : "‎أَيْ بَرِيرَةُ ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ ؟" قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ، مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ أَغْمِصُهُ أعيبها به. غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا ، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ الدَّاجِنُ الشاة التي تقتنى في البيوت وتلعف ولا تخرج إلى المرعى وقد تطلق على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير وغيره.
'الداجن : كل ما أَلِف البيوت وأقام بها من حيوان وطير'
فَتَأْكُلُهُ ، قَالَتْ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ ، فَقَالَ : "‎يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ ، مَنْ يَعْذِرُنِي يَعْذِرُنِي يقوم بعذري إن جازيته على قبيح فعاله وقيل ينصرني العذير الناصر. مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا ، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا ، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي" ، قَالَتْ : فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، فَقَالَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْذِرُكَ ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ ، قَالَتْ : فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ ، وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَهُوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ ، قَالَتْ : وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ ، فَقَالَ لِسَعْدٍ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لاَ تَقْتُلُهُ ، وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ ، وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ رَهْطِكَ جماعتك وقبيلتك.
'الرهط : القوم والأهل والعشيرة'
مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ ، قَالَتْ : فَثَارَ الحَيَّانِ الأَوْسُ ، وَالخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا ، وَرَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) قَائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ ، قَالَتْ : فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) يُخَفِّضُهُمْ ، حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ ، قَالَتْ : فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ كُلَّهُ لاَ يَرْقَأُ يَرْقَأُ يسكن وينقطع.
'رقأ : سكن وجف وانقطع بعد جريانه'
لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، قَالَتْ : وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي ، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا ، لاَ يَرْقَأُ يَرْقَأُ يسكن وينقطع.
'رقأ : سكن وجف وانقطع بعد جريانه'
لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، حَتَّى إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي ، فَبَيْنَا أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا ، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي ، قَالَتْ : فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) عَلَيْنَا فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ ، قَالَتْ : وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لاَ يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ ، قَالَتْ : فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) حِينَ جَلَسَ ، ثُمَّ قَالَ : "‎أَمَّا بَعْدُ ، يَا عَائِشَةُ ، إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً ، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ" ، قَالَتْ : فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) مَقَالَتَهُ قَلَصَ قَلَصَ دَمْعِي انقطع.
'قلص : جف وذهب'
دَمْعِي قَلَصَ دَمْعِي انقطع.
'قلص : جف وذهب'
حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً ، فَقُلْتُ لِأَبِي : أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ (ﷺ) عَنِّي فِيمَا قَالَ : فَقَالَ أَبِي : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ (ﷺ) ، فَقُلْتُ لِأُمِّي : أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ (ﷺ) فِيمَا قَالَ : قَالَتْ أُمِّي : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ (ﷺ) ، فَقُلْتُ : وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ : لاَ أَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ كَثِيرًا : إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ : لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ : إِنِّي بَرِيئَةٌ ، لاَ تُصَدِّقُونِي ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ ، لَتُصَدِّقُنِّي ، فَوَاللَّهِ لاَ أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ : { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ }[يوسف : 18] ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى ، لَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا ، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) مَجْلِسَهُ ، وَلاَ خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ البُرَحَاءِ الشدة التي كانت تصيبه عند نزول الوحي.
'البرحاء : الشدة'
، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ العَرَقِ مِثْلُ الجُمَانِ الجُمَانِ اللؤلؤ الصغار.
'الجمان : اللؤلؤ , والمراد العرق'
، وَهُوَ فِي يَوْمٍ : شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ القَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ، قَالَتْ : فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ﷺ) وَهُوَ يَضْحَكُ ، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ : "‎يَا عَائِشَةُ ، أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ" ، قَالَتْ : فَقَالَتْ لِي أُمِّي : قُومِي إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لاَ أَقُومُ إِلَيْهِ ، فَإِنِّي لاَ أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَتْ : وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ عُصْبَةٌ جماعة. مِنْكُمْ }[النور : 11] العَشْرَ الآيَاتِ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ : وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ : وَاللَّهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا ، بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : { وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ } - إِلَى قَوْلِهِ - { غَفُورٌ رَحِيمٌ }[البقرة : 173] ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ : بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي ، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ لاَ أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي ، فَقَالَ لِزَيْنَبَ : مَاذَا عَلِمْتِ ، أَوْ رَأَيْتِ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ (ﷺ) فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالوَرَعِ ، قَالَتْ : وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ تُحَارِبُ لَهَا تطعن بي وتعاديني تعصبا لأختها لأني ضرة لها مع أن زينب نفسها أمسكت عن هذا وما قالت إلا خيرا رضي الله عنها وأرضاها. لَهَا تُحَارِبُ لَهَا تطعن بي وتعاديني تعصبا لأختها لأني ضرة لها مع أن زينب نفسها أمسكت عن هذا وما قالت إلا خيرا رضي الله عنها وأرضاها. ، فَهَلَكَتْ ، فِيمَنْ هَلَكَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ هَؤُلاَءِ الرَّهْطِ ثُمَّ قَالَ عُرْوَةُ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ الرَّجُلَ المتهم وهو صفوان بن المعطل رضي الله عنه. الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ لَيَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ كَنَفِ أُنْثَى ثوبها الذي يسترها وهو كناية عن عدم جماع النساء ومخالطتهن أُنْثَى كَنَفِ أُنْثَى ثوبها الذي يسترها وهو كناية عن عدم جماع النساء ومخالطتهن قَطُّ ، قَالَتْ : ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِالمصدر: صحيح البخاريالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422 ه (الصفحة: 1806)

شرح حديث رقم 4142

ضبط

أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ حِفْظِهِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ لِي الوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ : أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا ، كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ ؟ قُلْتُ : لاَ ، وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلاَنِ مِنْ قَوْمِكَ ، أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لَهُمَا : كَانَ عَلِيٌّ مُسَلِّمًا مُسَلِّمًا (مسلما) من التسليم في الأمر أي ساكتا وفي رواية (مسلما) أي سالما من الخوض فيه وروى (مسيئا) . قال في الفتح هو الأقوى من حيث نقل الرواية. وقواه بما في رواية ابن مردوية بلفظ إن عليا أساء في شأني والله يغفر له. قال وإنما نسبته إلى الإساءة لأنه لم يقل كما قال أسامة أهلك ولا نعلم إلا خيرا. بل ضيق على بريرة وقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ونحو ذلك من الكلام وخلاصة القول أن عليا رضي الله عنه لم يكن ليسيء الظن بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاشاه رضي الله عنه وإنما حمله على تصرفه وقوله إشفاقه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغبته في إذهاب الغم والكرب عن نفسه لما رأى من شدة تأثره صلى الله عليه وسلم بالأمر فِي شَأْنِهَا فَرَاجَعُوهُ ، فَلَمْ يَرْجِعْ وَقَالَ : مُسَلِّمًا مُسَلِّمًا (مسلما) من التسليم في الأمر أي ساكتا وفي رواية (مسلما) أي سالما من الخوض فيه وروى (مسيئا) . قال في الفتح هو الأقوى من حيث نقل الرواية. وقواه بما في رواية ابن مردوية بلفظ إن عليا أساء في شأني والله يغفر له. قال وإنما نسبته إلى الإساءة لأنه لم يقل كما قال أسامة أهلك ولا نعلم إلا خيرا. بل ضيق على بريرة وقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ونحو ذلك من الكلام وخلاصة القول أن عليا رضي الله عنه لم يكن ليسيء الظن بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاشاه رضي الله عنه وإنما حمله على تصرفه وقوله إشفاقه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغبته في إذهاب الغم والكرب عن نفسه لما رأى من شدة تأثره صلى الله عليه وسلم بالأمر ، بِلاَ شَكٍّ فِيهِ وَعَلَيْهِ ، كَانَ فِي أَصْلِ العَتِيقِ كَذَلِكَالمصدر: صحيح البخاريالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422 ه (الصفحة: 1809)

شرح حديث رقم 4143

ضبط

حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ ، وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ ، إِذْ وَلَجَتْ وَلَجَتْ 'الولوج : الدخول' امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَتْ : فَعَلَ اللَّهُ بِفُلاَنٍ وَفَعَلَ ، فَقَالَتْ أُمُّ رُومَانَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ : ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الحَدِيثَ ، قَالَتْ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ : كَذَا وَكَذَا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَتْ : وَأَبُو بَكْرٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ : فَخَرَّتْ فَخَرَّتْ 'خر : سقط وهوى بسرعة' مَغْشِيًّا مَغْشِيًّا 'الغشي : فقدان الوعي , والإغماء' عَلَيْهَا ، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ بِنَافِضٍ 'بنافض : أي برعدة وهزة شديدة كأنها نفضتها أي حركتها' ، فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا ، فَجَاءَ النَّبِيُّ (ﷺ) فَقَالَ : "‎مَا شَأْنُ هَذِهِ ؟" قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَتْهَا الحُمَّى بِنَافِضٍ بِنَافِضٍ 'بنافض : أي برعدة وهزة شديدة كأنها نفضتها أي حركتها' ، قَالَ : "‎فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ" ، قَالَتْ : نَعَمْ ، فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لاَ تُصَدِّقُونِي ، وَلَئِنْ قُلْتُ لاَ تَعْذِرُونِي ، مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ : { وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ }[يوسف : 18] قَالَتْ : وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا ، قَالَتْ : بِحَمْدِ اللَّهِ لاَ بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلاَ بِحَمْدِكَالمصدر: صحيح البخاريالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422 ه (الصفحة: 1810)

شرح حديث رقم 4144

ضبط

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كَانَتْ تَقْرَأُ : إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ، وَتَقُولُ : الوَلْقُ الوَلْقُ هو الإسراع في الكذب وقيل هو الاستمرار فيه. الكَذِبُ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ بِذَلِكَ أي بهذه القراءة والقراءة المتواترة { تَلَقَّوْنَهُ }[النور : 15] من التلقي أي تخضون فيه وتكثرون التحدث عنه وقراءة عائشة قرأ بها أبي بن كعب ومجاهد وأبو حيوة وهي قراءاة شاذة لِأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَاالمصدر: صحيح البخاريالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422 ه (الصفحة: 1810)

شرح حديث رقم 4145

ضبط

ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : لاَ تَسُبَّهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ يُنَافِحُ 'نافح : دافع ، والمنافحة والمكافحة : المدافعة والمضاربة' عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ﷺ) ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ : اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ (ﷺ) فِي هِجَاءِ هِجَاءِ 'الهجاء : السَّبُّ وتعديد المعايب، ويكون بالشعر غالبا' المُشْرِكِينَ ، قَالَ كَيْفَ بِنَسَبِي ؟ قَالَ : لَأَسُلَّنَّكَ لَأَسُلَّنَّكَ 'السل : انتزاع الشيء وإخراجه في رفق والمراد تخليص نسبه من الهجاء' مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ تُسَلُّ 'السل : انتزاع الشيء وإخراجه في رفق والمراد تخليص نسبه من الهجاء' الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ ، سَمِعْتُ هِشَامًا ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَبَبْتُ حَسَّانَ وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ كَثَّرَ عَلَيْهَا أكثر من الخوض في حديث الإفك ولهذا كان عروة رحمه الله تعالى يسبه عَلَيْهَا كَثَّرَ عَلَيْهَا أكثر من الخوض في حديث الإفك ولهذا كان عروة رحمه الله تعالى يسبهالمصدر: صحيح البخاريالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422 ه (الصفحة: 1810)

شرح حديث رقم 4146

ضبط

دَخَلْنَا دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ من المعلوم أن الصحابة وغيرهم رضي الله عنهم كانوا يأتون مساكن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذوا عنهن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والعلم والموعظة وكن - رضي الله عنهن - يحدثن من يأتيهن من وراء حجاب يكون داخل بيوتهن ولا يجلسن مع من يغشى مجالسهن وجها لوجه كما هو معروف ومألوف في المجالسة وهذا هو المراد بالدخول عليهن حيثما ورد عن غير محارمهن وحاشاهن رضي الله عنهن وحاشا من يأتيهن من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين من بعدهم أن يخالفوا أمر الله تعالى الصريح إذ يقول { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ }[الأحزاب : 53]. وهي في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بالاتفاق وجاز لهن أن يحدثن الرجال كما جاز للرجال أن يجلسوا لهن - على ما ذكرنا - ويستمعوا لحديثهن ضرورة نقل الدين الذي عرفنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمباشرة ولاسيما ما يخص المرأة وداخل بيت الزوجية وضمن نطاق الأسرة. وهذا كله مع ما وقر في نفوس المسلمين من وقار وإجلال لأماتهم زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواتي قال الله تعالى فيهن { النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ }[الأحزاب : 6] أي في البر والاحترام وحرمة الزواج لا في حل النظر والخلوة ونحو ذلك. عَلَى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ من المعلوم أن الصحابة وغيرهم رضي الله عنهم كانوا يأتون مساكن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذوا عنهن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والعلم والموعظة وكن - رضي الله عنهن - يحدثن من يأتيهن من وراء حجاب يكون داخل بيوتهن ولا يجلسن مع من يغشى مجالسهن وجها لوجه كما هو معروف ومألوف في المجالسة وهذا هو المراد بالدخول عليهن حيثما ورد عن غير محارمهن وحاشاهن رضي الله عنهن وحاشا من يأتيهن من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين من بعدهم أن يخالفوا أمر الله تعالى الصريح إذ يقول { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ }[الأحزاب : 53]. وهي في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بالاتفاق وجاز لهن أن يحدثن الرجال كما جاز للرجال أن يجلسوا لهن - على ما ذكرنا - ويستمعوا لحديثهن ضرورة نقل الدين الذي عرفنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمباشرة ولاسيما ما يخص المرأة وداخل بيت الزوجية وضمن نطاق الأسرة. وهذا كله مع ما وقر في نفوس المسلمين من وقار وإجلال لأماتهم زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواتي قال الله تعالى فيهن { النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ }[الأحزاب : 6] أي في البر والاحترام وحرمة الزواج لا في حل النظر والخلوة ونحو ذلك. عَائِشَةَ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ من المعلوم أن الصحابة وغيرهم رضي الله عنهم كانوا يأتون مساكن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذوا عنهن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والعلم والموعظة وكن - رضي الله عنهن - يحدثن من يأتيهن من وراء حجاب يكون داخل بيوتهن ولا يجلسن مع من يغشى مجالسهن وجها لوجه كما هو معروف ومألوف في المجالسة وهذا هو المراد بالدخول عليهن حيثما ورد عن غير محارمهن وحاشاهن رضي الله عنهن وحاشا من يأتيهن من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين من بعدهم أن يخالفوا أمر الله تعالى الصريح إذ يقول { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ }[الأحزاب : 53]. وهي في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بالاتفاق وجاز لهن أن يحدثن الرجال كما جاز للرجال أن يجلسوا لهن - على ما ذكرنا - ويستمعوا لحديثهن ضرورة نقل الدين الذي عرفنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمباشرة ولاسيما ما يخص المرأة وداخل بيت الزوجية وضمن نطاق الأسرة. وهذا كله مع ما وقر في نفوس المسلمين من وقار وإجلال لأماتهم زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواتي قال الله تعالى فيهن { النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ }[الأحزاب : 6] أي في البر والاحترام وحرمة الزواج لا في حل النظر والخلوة ونحو ذلك. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا يُنْشِدُهَا 'ينشد : يقول شعرا' شِعْرًا ، يُشَبِّبُ يُشَبِّبُ من التشبيب وهو ذكر الشاعر ما يتعلق بالغزل ونحوه.
'التشبيب : ترقيق الشِّعْر بذكر النساء والتغزل بهن'
بِأَبْيَاتٍ لَهُ : وَقَالَ : حَصَانٌ حَصَانٌ عفيفة تمتنع من الرجال غير زوجها.
'الحصان : العفيفة التي تمتنع من الرجال غير زوجها'
رَزَانٌ رَزَانٌ صاحبة وقار وقيل قليلة الحركة.
'الرزان : ذات ثبات ووقار وسكون'
مَا تُزَنُّ تُزَنُّ تتهم.
'تُزَن : تُتَّهَم'
بِرِيبَةٍ بِرِيبَةٍ بتهمة. وَتُصْبِحُ غَرْثَى غَرْثَى جائعة أي لا تغتاب الناس فتشبع من لحومهم.
'الغرث : أيسر الجوع، وقيل شدته، وقيل هو الجوع عامة، هو غرث وغرثان، والأنثى غرثى'
مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ الغَوَافِلِ العفيفات الغافلات عن الشر والفجور.
'الغوافل : الغافلات : وهن اللاتي غفلن عن الفواحش وما قذفن به'
، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ : لَكِنَّكَ لَسْتَ لَسْتَ كَذَلِكَ أي لم تفعل بمقتضى ما تقول فقد اغتبت في خوضك في الإفك وطعنت واتهمت. كَذَلِكَ لَسْتَ كَذَلِكَ أي لم تفعل بمقتضى ما تقول فقد اغتبت في خوضك في الإفك وطعنت واتهمت. ، قَالَ مَسْرُوقٌ : فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَالَّذِي تَوَلَّى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ اهتم بإشاعته والخوض فيه أكثر من غيره [النور 11]. كِبْرَهُ تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ اهتم بإشاعته والخوض فيه أكثر من غيره [النور 11]. مِنْهُمْ تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ اهتم بإشاعته والخوض فيه أكثر من غيره [النور 11]. لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ }[النور : 11] فَقَالَتْ : وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ العَمَى العَمَى أي فقد آخذه الله تعالى إذ عمي آخر عمره. ؟ قَالَتْ لَهُ : إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ يُنَافِحُ يدافع عنه بشعره
'نافح : دافع ، والمنافحة والمكافحة : المدافعة والمضاربة'
، أَوْ يُهَاجِي يُهَاجِي 'يهاجي عنه : يدفع عنه سباب أعدائه' عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ﷺ)المصدر: صحيح البخاريالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422 ه (الصفحة: 1811)