بَابُ مَنْ قَالَ : لاَ نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ

شرح حديث الباب

setting

لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ }[البقرة : 232] فَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ ، وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ ، وَقَالَ : { وَلاَ تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا }[البقرة : 221] وَقَالَ : { وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى الأَيَامَى جمع أيم وهي من لا زوج لها ثيبا كانت أم بكرا وقد يطلق على الرجل] أيضا بهذا المعنى والغرض من الإتيان بهذه الآيات في الباب أن الخطاب للأولياء فدل على أن الولي هو الذي يتولى عقد الزواج[ مِنْكُمْ }[النور : 32]المصدر: صحيح البخاريالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422 ه (الصفحة: 2325)

شرح حديث رقم 5127

setting

أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ ، زَوْجَ النَّبِيِّ (ﷺ) أَخْبَرَتْهُ : أَنَّ النِّكَاحَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ أَنْحَاءٍ أنواع : فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ اليَوْمَ : يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ وَلِيَّتَهُ من في ولايته
'وليته : المرأة والفتاة التي يتولى أمرها'
أَوِ ابْنَتَهُ ، فَيُصْدِقُهَا فَيُصْدِقُهَا يجعل لها مهرا معينا ثُمَّ يَنْكِحُهَا ، وَنِكَاحٌ آخَرُ : كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا طَمْثِهَا حيضها
'الطمث : الحيض'
: أَرْسِلِي إِلَى فُلاَنٍ فَاسْتَبْضِعِي فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ اطلبي منه المباضعة وهي المجامعة مشتقة من البضع وهو الفرج
'الاستبضاع : نوع من نكاح الجاهلية وهو أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنجب منه الولد فقط'
مِنْهُ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ اطلبي منه المباضعة وهي المجامعة مشتقة من البضع وهو الفرج
'الاستبضاع : نوع من نكاح الجاهلية وهو أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنجب منه الولد فقط'
، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلاَ يَمَسُّهَا يَمَسُّهَا يجامعها أَبَدًا ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ تَسْتَبْضِعُ اطلبي منه المباضعة وهي المجامعة مشتقة من البضع وهو الفرج
'الاستبضاع : نوع من نكاح الجاهلية وهو أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنجب منه الولد فقط'
مِنْهُ ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ نَجَابَةِ الوَلَدِ أي ليكون نفيسا في نوعه وكانوا يطلبون ذلك من أشرافهم ورؤسائهم وأكابرهم جهلا منهم وضلالا
'النجيب : الفاضل النفيس في نوعه'
الوَلَدِ نَجَابَةِ الوَلَدِ أي ليكون نفيسا في نوعه وكانوا يطلبون ذلك من أشرافهم ورؤسائهم وأكابرهم جهلا منهم وضلالا
'النجيب : الفاضل النفيس في نوعه'
، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ الِاسْتِبْضَاعِ اطلبي منه المباضعة وهي المجامعة مشتقة من البضع وهو الفرج
'الاستبضاع : نوع من نكاح الجاهلية وهو أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنجب منه الولد فقط'
وَنِكَاحٌ آخَرُ : يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ الرَّهْطُ ما دون العشرة من الرجال
'الرهط : الجماعة من الرجال دون العشرة'
مَا دُونَ العَشَرَةِ ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ ، كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا يُصِيبُهَا يجامعها
'أصاب الرجل المرأة : جامعها'
، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ ، وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا ، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ ، حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا ، تَقُولُ لَهُمْ : قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ ، فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلاَنُ ، تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا ، لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ ، وَنِكَاحُ الرَّابِعِ : يَجْتَمِعُ النَّاسُ الكَثِيرُ ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ ، لاَ تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا ، وَهُنَّ البَغَايَا البَغَايَا جمع بغي وهي الزانية
'البغايا : جمع بَغِيٍّ , وهي الزانية التي تجاهر بالزنا وتتكسب منه'
، كُنَّ يَنْصِبْنَ يَنْصِبْنَ 'نصب : أقام وأرسى وثَبَّتَ ورفع' عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ رَايَاتٍ جمع راية وهي شيء يرفع ليلفت النظر تَكُونُ عَلَمًا عَلَمًا علامة ، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا ، وَدَعَوْا لَهُمُ القَافَةَ القَافَةَ جمع قائف وهو الذي ينظر في الملامح ويلحق الولد بمن يرى أنه والده
'القافة : جمع قائف ، وهو : من يتتبع آثار الأقدام على الرمال ويعرف النسب من الشبه'
، ثُمَّ أَلْحَقُوا أَلْحَقُوا 'ألحقوا : أوصلوا' وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ ، فَالْتَاطَ فَالْتَاطَ بِهِ فالتحق به والتصق
'التاط به : التحق به والتصق'
بِهِ فَالْتَاطَ بِهِ فالتحق به والتصق
'التاط به : التحق به والتصق'
، وَدُعِيَ ابْنَهُ ، لاَ يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ (ﷺ) بِالحَقِّ ، هَدَمَ هَدَمَ أبطل[ نِكَاحَ الجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ اليَوْمَالمصدر: صحيح البخاريالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422 ه (الصفحة: 2326)

شرح حديث رقم 5128

setting

{ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ ، اللَّاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ ، وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ }[النساء : 127] قَالَتْ : هَذَا فِي اليَتِيمَةِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ ، لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ شَرِيكَتَهُ فِي مَالِهِ ، وَهُوَ أَوْلَى بِهَا ، فَيَرْغَبُ فَيَرْغَبُ 'رغب عن الشيء : تركه متعمدا وزهد فيه' عَنْهَا أَنْ يَنْكِحَهَا ، فَيَعْضُلَهَا فَيَعْضُلَهَا 'العَضْل والإعضال : المَنْع والإضرار، أراد أنك لم تُعَاملْها مُعامَلَة الأزواج لِنسَائهم، ولم تترُكْها تتصرَّف في نَفْسها، فكأنَّك قد مَنَعْتها' لِمَالِهَا ، وَلاَ يُنْكِحَهَا غَيْرَهُ ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشْرَكَهُ أَحَدٌ فِي مَالِهَاالمصدر: صحيح البخاريالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422 ه (الصفحة: 2326)

شرح حديث رقم 5129

setting

أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، أَخْبَرَهُ : أَنَّ عُمَرَ ، حِينَ تَأَيَّمَتْ تَأَيَّمَتْ 'تأيمت : في الأصل التي لا زوج لها، بكرا كانت أم ثيّبا، مطلّقة كانت أو مُتَوَفًّى عنها يقال تأيّمَتِ المرأة وآمَتْ إذا أقامت لا تتزوج، وكذلك الرجل ' حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ ابْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (ﷺ) ، مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ فَقَالَ : سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي ، فَلَبِثْتُ فَلَبِثْتُ 'اللبث : الإبطاء والتأخير والانتظار والإقامة' لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ : بَدَا بَدَا 'بدا : وضح وظهر' لِي أَنْ لاَ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا ، قَالَ عُمَرُ : فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ ، فَقُلْتُ : إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَالمصدر: صحيح البخاريالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422 ه (الصفحة: 2327)

شرح حديث رقم 5130

setting

{ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ }[البقرة : 232] قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ، أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ ، قَالَ : زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا ، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا ، فَقُلْتُ لَهُ : زَوَّجْتُكَ وَ فَرَشْتُكَ فَرَشْتُكَ جعلتها لك فراشا وَأَكْرَمْتُكَ ، فَطَلَّقْتَهَا ، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا ، لاَ وَاللَّهِ لاَ تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا ، وَكَانَ رَجُلًا لاَ بَأْسَ بِهِ ، وَكَانَتِ المَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ : { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ }[البقرة : 232] فَقُلْتُ : الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُالمصدر: صحيح البخاريالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422 ه (الصفحة: 2327)