حديث رقم : 806

ضبط

أَنَّ النَّاسَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ ؟ قَالَ : "‎هَلْ تُمَارُونَ تُمَارُونَ 'تمارون : تشكون وتجادلون' فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ سَحَابٌ غيم." ، قَالُوا : لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : "‎فَهَلْ تُمَارُونَ تُمَارُونَ 'تمارون : تشكون وتجادلون' فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ سَحَابٌ غيم." قَالُوا : لاَ ، قَالَ : "‎فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ ، يُحْشَرُ يُحْشَرُ يجمع بعد البعث. النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ ، فَيَقُولُ : مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ فَلْيَتَّبِعْ في نسخة. (فليتبعه) ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ القَمَرَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ جمع طاغوت وهو كل رأس في الضلال وكل من صد عن طريق الله عز وجل وعبادته.
'الطواغيت : جمع طاغوت وهي كل ما يعبد من دون الله من صنم أو بشر أو جن أو غير ذلك'
، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ : أَنَا رَبُّكُمْ ، فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا ، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ : أَنَا رَبُّكُمْ ، فَيَقُولُونَ : أَنْتَ رَبُّنَا ، فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ ظَهْرَانَيْ 'بين ظهرانيهم : بينهم أو وسطهم' جَهَنَّمَ ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ يَجُوزُ 'يجوز : يعبر ويمر ويتخطى' مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ ، وَكَلاَمُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ كَلاَلِيبُ 'الكلاليب : مفردها كلوب : وهو حديدة منحنية معوجة الرأس تشبه الخطاف' مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ السَّعْدَانِ 'السعدان : نبت ذو شوك، وهو من جيّد مراعي الإبل تسمن عليه' ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ السَّعْدَانِ 'السعدان : نبت ذو شوك، وهو من جيّد مراعي الإبل تسمن عليه' ؟"
قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : "‎فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ السَّعْدَانِ 'السعدان : نبت ذو شوك، وهو من جيّد مراعي الإبل تسمن عليه' غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ بسبب أعمالهم السيئة وبقدرها وعلى حسبها. ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ يُوبَقُ 'يوبق : يهلك' بِعَمَلِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ يُخَرْدَلُ تقطعه كلاليب جهنم قطعا صغيرة كالخردل.
'يخردل : تقطع أعضاءه كلاليب الصراط'
ثُمَّ يَنْجُو ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، أَمَرَ اللَّهُ المَلاَئِكَةَ : أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ ، فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ تحرق موضع أثره. أَثَرَ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ تحرق موضع أثره. السُّجُودِ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ تحرق موضع أثره. ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ ، فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ ، قَدْ امْتَحَشُوا امْتَحَشُوا احترقوا واسودوا.
'امتحش : احترق'
فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ مَاءُ الحَيَاةِ هو ماء من شرب منه أو صب عليه لا يموت أبدا. الحَيَاةِ مَاءُ الحَيَاةِ هو ماء من شرب منه أو صب عليه لا يموت أبدا. ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ الحِبَّةُ 'الحِبَّة بالكسر : بُزُور البُقُول وحَبُّ الرياحين وقيل هو نَبْت صغير يَنْبُت في الحشيش فأما الحَبَّة بالفتح فهي الحِنْطَة والشعير ونحوُهُما ، والحبة بضم الحاء وتخفيف الباء : القضيب من الكرم يغرس فيصير حبلة' فِي حَمِيلِ حَمِيلِ ما يحمله السيل من طين ونحوه. شبه نباتهم بذلك لأنه أسرع في الإنبات.
'الحميل : هو ما يجيء به السَّيْل من طين أو غُثَاء وغيره'
السَّيْلِ ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ ، قَدْ قَشَبَنِي قَشَبَنِي سمني وأهلكني.
'قشبني : آذاني وسَمَّنِي'
رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا ذَكَاؤُهَا لهيبها وشدة إشتعالها ووهجها.
'الذَّكاء : شِدّة وهَج النار'
، فَيَقُولُ : هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُ : لاَ وَعِزَّتِكَ ، فَيُعْطِي اللَّهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الجَنَّةِ ، رَأَى بَهْجَتَهَا بَهْجَتَهَا حسنها ونضارتها. سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ وَالمِيثَاقَ في نسخة (المواثيق) ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ ؟ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ لاَ أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ ، فَيَقُولُ : فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَهُ ؟ فَيَقُولُ : لاَ وَعِزَّتِكَ ، لاَ أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا ، فَرَأَى زَهْرَتَهَا ، وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ ، فَيَقُولُ اللَّهُ : وَيْحَكَ وَيْحَكَ كلمة رحمة كما أن (ويلك) كلمة عذاب.
'ويْح : كَلمةُ تَرَحُّمٍ وتَوَجُّعٍ، تقالُ لمن وَقَع في هَلَكةٍ لا يَسْتَحِقُّها وقد يقال بمعنى المدح والتَّعجُّب'
يَا ابْنَ آدَمَ ، مَا مَا أَغْدَرَكَ ما أكثر تركك للوفاء بالعهد والميثاق. أَغْدَرَكَ مَا أَغْدَرَكَ ما أكثر تركك للوفاء بالعهد والميثاق. ، أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ وَالمِيثَاقَ في نسخة (المواثيق) ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ ؟ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ ، فَيَضْحَكُ فَيَضْحَكُ اللَّهُ المراد بالضحك هنا ما يلزم عنه وهو الرضا وإرادة الخير أو هو ضحك يليق به سبحانه وتعالى. اللَّهُ فَيَضْحَكُ اللَّهُ المراد بالضحك هنا ما يلزم عنه وهو الرضا وإرادة الخير أو هو ضحك يليق به سبحانه وتعالى. عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ ، فَيَقُولُ : تَمَنَّ تَمَنَّ اطب ما تحب وترغب. ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ انْقَطَعَ في نسخة (انقطعت) أي انتهت. أُمْنِيَّتُهُ أُمْنِيَّتُهُ طلباته ورغباته. ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مِنْ مِنْ كَذَا وَكَذَا أي اذكر هذه الأماني التي كانت في نفسك قبل أن أذكرك بها وفي نسخة (تمن كذا وكذا) وفي ثالثة (زد من كذا وكذا) كَذَا مِنْ كَذَا وَكَذَا أي اذكر هذه الأماني التي كانت في نفسك قبل أن أذكرك بها وفي نسخة (تمن كذا وكذا) وفي ثالثة (زد من كذا وكذا) وَكَذَا مِنْ كَذَا وَكَذَا أي اذكر هذه الأماني التي كانت في نفسك قبل أن أذكرك بها وفي نسخة (تمن كذا وكذا) وفي ثالثة (زد من كذا وكذا) ، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ الأماني التي غابت عنه رَبُّهُ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ الأماني التي غابت عنه ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ"
، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ﷺ) قَالَ : "‎قَالَ اللَّهُ : لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ" ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (ﷺ) إِلَّا قَوْلَهُ : "‎لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ" قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : "‎ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ"المصدر: صحيح البخاريالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422 ه (الصفحة: 369)